الدكتورة غادة مروان سالم أبو القمبز تحصدُ الجائزة الثانية لـ “جائزة المدرب العربي المتميّز – فئة مدرب محترف معتمد
من خِيامِ النُّزوحِ إلى منصَّةِ التتويج… حكايةُ دكتورةٍ جعلتِ التدريبَ جسرَ نجاةٍ وأملٍ للحياة
من خِيامِ النُّزوحِ إلى منصَّةِ التتويج… حكايةُ دكتورةٍ جعلتِ التدريبَ جسرَ نجاةٍ وأملٍ للحياة
في زمنٍ يتكسّر فيه العمرُ على حوافّ النكبات، وتُمحَّن فيه الأرواحُ تحت القصفِ والدمار، تخرج من خيام النزوح في غزة امرأةٌ تحمل لقب دكتورة… ورسالة مدرِّبة… وروح أمٍّ ووطن.
إنها الدكتورة غادة مروان سالم أبو القمبز؛ التي لم تسمح للحرب أن تُطفئ وهج رسالتها، ولا للنزوح أن يوقفَ منبرها، فتقدّمت بثباتٍ إلى “جائزة المدرب العربي المتميّز – فئة مدرب محترف معتمد“، لتحصد الجائزة الثانية عن جدارة واستحقاق، شاهدةً على أن المدرّب يمكن أن يكون جسراً للنجاة، لا مجرّد ناقلٍ للمعرفة.
من غزة إلى العالم… مسيرةُ علمٍ تتخطّى الحصار
من غزة إلى العالم… مسيرةُ علمٍ تتخطّى الحصار
لم يولد تميّز الدكتورة غادة صدفةً، بل صيغت عبر رحلة علمية طويلة، نسجت فيها خيوط الخبرة من جامعاتٍ عربية ودولية؛ حيث حصلت على:
- دكتوراه في إدارة الموارد البشرية من جامعة LEMKOKWING – ماليزيا.
- ماجستير في الإدارة التربوية من الجامعة الإسلامية – غزة.
- سلسلة من الدبلومات المتخصّصة في إدارة المشاريع الدولية، والتنمية البشرية، والعلاقات الدبلوماسية، والموارد البشرية، وإدارة المنظمات الدولية، والتأهيل التربوي، والترجمة، وPMP وإدارة المشاريع الاحترافية.
هذه المؤهلات لم تكن مجرد شهادات معلّقة على الجدران، بل كانت أدوات بناءٍ حقيقية استثمرتها في خدمة الإنسان الفلسطيني والعربي، تعليماً وتدريباً وتمكيناً.
محاضِرة جامعية… ومديرة لمراكز تدريب دولية
محاضِرة جامعية… ومديرة لمراكز تدريب دولية
لم تكتفِ الدكتورة غادة بدور المدرب المستقل، بل حملت مسؤوليات قيادية جعلت منها مرجعاً تدريبياً ومؤسسياً، من أبرزها:
- رئيس مركز “ارتقاء” الدولي للتنمية المستدامة – كوالالمبور / ماليزيا.
- المدير التنفيذي لمركز “إبداع وهدف” الدولية للتدريب والتطوير – عمّان / الأردن.
- محاضرة جامعية في جامعة غزة، وجامعة فلسطين، وجامعة بوليتكنك – في كليتي التربية وإدارة الأعمال، حيث جمعت بين القاعة الجامعية والمنصة التدريبية في تكاملٍ فريد.
بهذا المزيج، أصبحت تتحرّك بين المدرج الجامعي، وقاعة التدريب، وقاعات المؤتمرات الدولية، حاملةً هوية المدربة الأكاديمية التي تفهم النظرية وتلامس الواقع.
من قلب غزة المحاصَرة… تدريبٌ يواسي الجراح ويصنعُ الكفاءات
من قلب غزة المحاصَرة… تدريبٌ يواسي الجراح ويصنعُ الكفاءات
في غزة، حيث صوت الطائرات أعلى من صوت الجرس المدرسي، اختارت الدكتورة غادة أن تجعل من التدريب بلسماً نفسياً ومهارياً للأمهات، والمعلمات، والطالبات، وموظفي الوزارات والمؤسسات. فقد:
- درّبت في عشرات المدارس والجامعات على أساليب التربية الحديثة، وطرق التدريس المعاصرة، ومهارات التعامل مع العنف المبني على النوع الاجتماعي، والتربية الإيجابية للأطفال.
- نفّذت برامج متخصّصة في تنمية الموارد البشرية، وإدارة المشاريع التنموية، والتخطيط الاستراتيجي، والقيادة الإبداعية، وإدارة الضغوط، والدعم النفسي، والبرمجة الإيجابية للذات.
- قدّمت دورات في المشاريع الصغيرة، ودراسة الجدوى الاقتصادية، وريادة الأعمال، والتسويق الإلكتروني، فاتحةً نوافذ أملٍ مهنية للنساء والشباب في بيئةٍ تُحاصر فيها فرص العمل.
ومع اشتداد الحرب الأخيرة، لم تنقطع رسالتها؛ انتقلت من القاعات إلى الخيام والمنصّات الإلكترونية قدّمت من مخيمات النزوح دورات دعم نفسي لنساءٍ وأسرٍ وأطفال، تعلّمهم كيف يلتقطون أنفاسهم وسط الضغوط، وكيف يُحوّلون الخوف طاقةً لتعلّمٍ جديد، وكيف يتمسّكون بالأمل بوصفه مهارة حياة لا مجرّد شعور عابر.
من غزة إلى ماليزيا وتركيا والأردن… مدرِّبةٌ عابرةٌ للحدود
من غزة إلى ماليزيا وتركيا والأردن… مدرِّبةٌ عابرةٌ للحدود
الدكتورة غادة ليست مدرّبةً محليةً فحسب، بل هي مدرّبة عابرة للحدود؛ حملت خبرتها من غزة إلى:
- ماليزيا: مدرّبة في عدة مؤسسات ومراكز، في التنمية البشرية، والموارد البشرية، وإدارة المشاريع، ومهارات الدبلوماسية والتواصل.
- الأردن: قدّمت دبلومات في التنمية المستدامة، وإدارة المشاريع، وإعداد المدرب المحترف، والحكومة، والجندر، والقيادة.
- مصر وتونس والسعودية وتركيا واليمن: نفّذت برامج في إدارة المشاريع الدولية، وكتابة مقترحات التمويل، والاتيكيت والبروتوكولات الدولية، وكتابة المحتوى الإعلامي، وإعداد المعلم الإلكتروني، والتسويق الرقمي، وإدارة المواهب، والتفكير الإبداعي، والدعم النفسي.
كما أطلقت مبادرات تدريبية مجانية “أونلاين” على مستوى الوطن العربي، بمشاركة مدربين دوليين؛ لتجعل من الإنترنت جسراً للمعرفة المجانية، لا مجرد وسيلة تواصل عابر.
معايير الجائزة… ولماذا استحقّت الجائزة الثانية؟
معايير الجائزة… ولماذا استحقّت الجائزة الثانية؟
يخضع المرشحون لـ “جائزة المدرب العربي المتميّز” لنموذج تقييم مهني دقيق، يقوم على 50 معياراً فرعياً تتوزع على محاور رئيسية تشمل:
- جودة العروض التقديمية (تصميم الشرائح، تسلسل الأفكار، وضوح الخطوط والمعلومات).
- دقّة صياغة الأهداف التدريبية وقابليتها للقياس، وعلاقتها بمخرجات التعلّم.
- بنية المحتوى التدريبي وتقسيمه إلى وحدات وجلسات وموضوعات مترابطة.
- التمارين والتطبيقات وعلاقتها بالمحتوى.
- مهارات المدرب في الإلقاء، والتفاعل، وإدارة النقاش، والوسائل التدريبية، والمهارات المتنوّعة.
حقّقت الدكتورة غادة نتيجة متميّزة رفعتها إلى منصة الجائزة الثانية، مع نقاط تميّز واضحة في:
- ترابط الأهداف مع المحتوى، حيث جاءت الأهداف التدريبية مصاغة بصورة يمكن ملاحظتها وقياسها، ومتصلة بوحدات المحتوى والجلسات التدريبية.
- تقسيم المحتوى التدريبي إلى وحدات وجلسات وموضوعات متسلسلة، مع وضوح للمفاهيم المعروضة، وعلاقتها بالتطبيقات العملية.
- تنويع الأساليب التدريبية بين أمثلة، وحالات عملية، ومجموعات عمل، ونقاشات تفاعلية.
- إدارة النقاش والأسئلة بأسلوب سلس، وقدرة على تلخيص إجابات المتدربين، واستثارة مشاركة أوسع في الجلسة.
- انسجامه مع المتدربين وتشجيعهم على تبادل الخبرات والمساهمة في عملية التعلّم الجماعي، مع انفتاح على وجهات نظرهم المختلفة، وقدرة على تبسيط المفاهيم المعقّدة.
إذ أظهرت في ورشتها التقييمية في خيمة النزوح:
- لغة تدريبية رصينة تمزج بين العمق والبساطة.
- حضوراً إنسانياً يجعل المتدربين يشعرون بأنهم ليسوا أرقاماً في كشف حضور، بل قصصاً تستحق أن تُسمَع وتُدعَم.
- قدرة على تحويل الجرح إلى طاقة تعلّم، والقسوة إلى دافعٍ لمزيد من التطوير المهني والإنساني.
لم تكن الجائزة هنا ورقاً مذهباً أو درعاً على رفّ، بل كانت شهادةً عربيةً تقول: إن هذه المرأة التي خرجت من قلب غزة، وطرقت أبواب ماليزيا، والأردن، وتركيا، ومصر… قد حملت رسالة التدريب بوصفها رسالة حياة.
غادة… حين تصبح المدربةُ مرآةً للأمل في العيون المنكسرة
غادة… حين تصبح المدربةُ مرآةً للأمل في العيون المنكسرة
تجمع
الدكتورة غادة في تجربتها بين العلم والقيم، التخصص والرسالة؛ فهي:
- نموذجٌ للمرأة العربية التي لم
تستسلم لمعادلة “الحرب = العجز“، بل كتبت معادلتها الخاصة:
“الحرب + الوعي + التدريب = قدرةٌ أعلى على الصمود وإعادة
البناء.”
- قدوةٌ لكل مدرّب ومدرّبة بأن
التدريب ليس “عرض شرائح” ولا “توقيع شهادات”، بل هو مرافقة
إنسانية، واصطياد لحظات التغيير في نفوس المتدربين.
- رسالة حيّة للجيل الصاعد في
غزة والوطن العربي بأن الارتحال بين العناوين العلمية ليس ترفاً، بل هو سلاح
ناعم، سلاح يقاوم الجهل، ويقاوم اليأس، ويقاوم الاستسلام.
من خيمة النزوح إلى منصّة التتويج
من خيمة النزوح إلى منصّة التتويج
إن فوز الدكتورة غادة مروان سالم أبو
القمبز بالجائزة الثانية لجوائز المدرب العربي المتميّز – فئة مدرب محترف معتمد، هو
قصيدة صمود مكتوبة بحبر الدموع والجهد والسهر؛
يقول لكل مدرّب ومدرّبة، ولكل طالب
وطالبة، ولكل شاب وشابة:
·
قد لا نملك قرار الحرب، لكننا نملك
قرار التعلّم.
·
قد لا نتحكّم في صوت القصف، لكننا
نستطيع أن نرفع صوت الوعي.
·
قد تُهدَم البيوت، لكن لا يجوز أن
تُهدَم فينا الإرادة.
وهكذا، من بين الركام، ومن خيام النزوح،
ترفع غادة يدها بدرع الجائزة… لا لتتباهى، بل لتقول:
ما دام فينا نفسٌ يتردّد… فسيبقى فينا تدريبٌ يتجدّد،
وأملٌ يتولّد، ورسالةٌ لا تنطفئ.

