الدكتور موسى محمود أبو نمر يحصد الجائزة الثالثة لجائزة المدرب العربي المتميّز – فئة مدرّب معتمد مستشار التدريب والتنمية (زمالة اتحاد المدربين العرب)
من تحتِ الركامِ ينهضُ القلمُ والعلمُ… حكايةُ د. موسى أبو نمر في ميادينِ الصمودِ والتدريبِ والتنمية
من تحتِ الركامِ ينهضُ القلمُ والعلمُ… حكايةُ د. موسى أبو نمر في ميادينِ الصمودِ والتدريبِ والتنمية
في مشهدٍ إنسانيٍّ استثنائي، ومن بين الأنقاض ومخيّمات النزوح في غزة، حيث الحرب والتهجير وانقطاع مقوّمات الحياة الأساسية، يخرج صوتٌ هادئٌ لكنه عنيد الدكتور موسى محمود جمعة أبو نمر.
رغم القصف والحصار، ترشّح الدكتور موسى إلى “جائزة المدرب العربي المتميّز – فئة مدرّب معتمد مستشار التدريب والتنمية (زمالة اتحاد المدربين العرب)“، ليستحقّ عن جدارة الجائزة الثالثة لعام 2025، في رسالةٍ بليغةٍ مفادها أن العلم يمكن أن يواصل رسالته حتى في أحلك الظروف، وأن التدريب يمكن أن يكون أداة صمود بقدر ما هو أداة تطوير وتنمية.
سيرةٌ تصنعها الإرادة من القاهرة إلى غزة
سيرةٌ تصنعها الإرادة من القاهرة إلى غزة
وُلِد الدكتور موسى أبو نمر في القاهرة عام 1971، ثم عاد إلى فلسطين ليستقر في قطاع غزة – خان يونس حاملاً معه رصيداً علمياً متدرجاً بدأ من:
- الثانوية العامة – الفرع العلمي.
- بكالوريوس طيران – كلية الطيران.
- بكالوريوس في العلوم الإدارية والاقتصادية – تخصص إدارة أعمال.
- ماجستير إدارة أعمال – إدارة مالية من الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية – مصر.
- دكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة قناة السويس – جمهورية مصر العربية.
هذا المسار العلمي المتنوّع بين الطيران والإدارة والمالية ثم الدكتوراه في إدارة الأعمال، شكّل قاعدة متينة لرؤية متكاملة في إدارة الموارد، والتخطيط، وإدارة الأزمات، والتنمية البشرية، وهي ذاتها المجالات التي سيُبدع فيها لاحقاً كمدرّب ومستشار.
مدرّب ومستشار تدريب وتنمية معتمد… رغم كل التحدّيات
مدرّب ومستشار تدريب وتنمية معتمد… رغم كل التحدّيات
يحمل الدكتور موسى صفة “مستشار التدريب والتنمية المعتمد من اتحاد المدربين العرب“، وهو اتحاد يعمل في نطاق مجلس الوحدة الاقتصادية العربية التابع لجامعة الدول العربية، ما يمنحه اعترافاً مهنياً عربياً بمستوى تخصصه وخبرته.
ومن أبرز محطاته المهنية والتدريبية:
- مدرّب معتمد من اتحاد المدربين العرب، واستشاري تنمية موارد بشرية في المؤسسة الكندية للتدريب والاستشارات.
- تنفيذ العديد من برامج إعداد المدربين (TOT) للمنظمات والمؤسسات العاملة في قطاع غزة، مع الإشراف على تقييم خريجي هذه البرامج لضمان جاهزيتهم المهنية للعمل في ميدان التدريب.
- مدير للتدريب في المؤسسة الكندية للتدريب والاستشارات، حيث عمل على تصميم وتنفيذ برامج متخصّصة في المهارات الإدارية، والقيادية، والتنمية البشرية، والبرمجة اللغوية العصبية، وتقنيات التدريب الاحترافي.
- مستشار تحكيم تجاري دولي معتمد من هيئة دولية للتحكيم ومن نقابة المحامين في جمهورية مصر العربية، ما يجمع بين البعد القانوني والبعد الإداري في شخصيته المهنية.
أكاديميٌّ يرعى أجيالاً… ومشرفٌ على مئات الطلبة
أكاديميٌّ يرعى أجيالاً… ومشرفٌ على مئات الطلبة
لم يكتفِ الدكتور موسى بدور المدرب في القاعات التدريبية، بل امتد عطاؤه إلى الجامعات الفلسطينية، حيث عمل محاضراً في العديد من الجامعات، وخاصة جامعة القدس المفتوحة لمدة تقارب 15 عاماً، مقدّماً مساقات متخصّصة في:
- الإدارة المالية
- الإدارة الإستراتيجية
- إدارة الأزمات
- السلوك التنظيمي
- التدريب العملي في المؤسسات
- إدارة المشتريات والمخازن الصحية
كما شغل دور المشرف الأكاديمي على التدريب الميداني لكلية العلوم الإدارية والاقتصادية بكافة تخصصاتها، ليكون حلقة الوصل بين الجامعة وسوق العمل، يوجّه الطلبة في تجاربهم العملية ويقيّم جاهزيتهم للممارسة المهنية.
وعلى مستوى التمكين المهني، أشرف – باسم اتحاد المدربين العرب – على تخرج 600 طالبة مهنياً من جامعة غزة، في برامج إعداد وتأهيل مهني تستهدف تحويل المعرفة النظرية إلى مهارات ميدانية قابلة للتطبيق، وهو رقم يعكس حجم الأثر الذي تركه في مسار شاباتٍ فلسطينيات دخلن سوق العمل وهنّ أكثر ثقة واستعداداً.
مشاركة مجتمعية… التدريب هنا فعل صمود لا مجرد مهنة
مشاركة مجتمعية… التدريب هنا فعل صمود لا مجرد مهنة
يعتبر الدكتور موسى أن المشاركة المجتمعية واجب وطني وأخلاقي وديني، لذلك لم ينحصر دوره في الجامعات وقاعات التدريب، بل خرج إلى مدارس الأونروا والمخيّمات ومراكز الإيواء، حاملاً معه برنامجاً متكاملاً لدعم الصمود النفسي والتربوي، من أبرز ملامحه:
- تنفيذ برنامج “التربية الإيجابية” في 26 مدرسة في مدينة خان يونس، يستهدف أولياء الأمور والهيئات التربوية، لتعزيز أساليب تربية داعمة لأبناء يواجهون آثار الحروب والتهجير.
- تنفيذ دورات تدريب مدربين (TOT) لطلبة البرلمان المدرسي في مدارس الأونروا، لبناء قيادات طلابية قادرة على التعبير عن زملائها والمشاركة في المبادرات المدرسية.
- العمل كـ منسّق لجنة تعزيز الصمود المجتمعي، وتنفيذ مبادرات تدريبية في المخيمات ومراكز الإيواء حول التعافي الإيجابي وأهمية التعليم.
- تبنّي نهج SCLR (مبادرات يقودها المجتمع المحلي في حالات الكوارث والحروب)، من خلال تدريب المجتمع على تصميم وتنفيذ مبادرات تُساعد الناس على النهوض من الواقع الصعب بقدراتهم الذاتية.
هنا، يصبح التدريب أداة علاج، ورافعة أمل، ومساحة حوار آمن في بيئة يثقلها القصف والنزوح.
معايير الجائزة… ولماذا استحق الدكتور موسى أبو نمر الجائزة الثالثة؟
معايير الجائزة… ولماذا استحق الدكتور موسى أبو نمر الجائزة الثالثة؟
يخضع المرشحون لـ “جائزة المدرب العربي المتميّز“ لنموذج تقييم مهني دقيق، يقوم على 50 معياراً فرعياً تتوزع على محاور رئيسية تشمل:
- جودة العروض التقديمية (تصميم الشرائح، تسلسل الأفكار، وضوح الخطوط والمعلومات).
- دقّة صياغة الأهداف التدريبية وقابليتها للقياس، وعلاقتها بمخرجات التعلّم.
- بنية المحتوى التدريبي وتقسيمه إلى وحدات وجلسات وموضوعات مترابطة.
- التمارين والتطبيقات وعلاقتها بالمحتوى.
- مهارات المدرب في الإلقاء، والتفاعل، وإدارة النقاش، والوسائل التدريبية، والمهارات المتنوّعة.
في هذا الإطار، حصل الدكتور موسى أبو نمر على درجة تعكس أداءً قوياً ومتوازناً، مع نقاط تميّز واضحة في:
- ترابط الأهداف مع المحتوى، حيث جاءت الأهداف التدريبية مصاغة بصورة يمكن ملاحظتها وقياسها، ومتصلة بوحدات المحتوى والجلسات التدريبية.
- تقسيم المحتوى التدريبي إلى وحدات وجلسات وموضوعات متسلسلة، مع وضوح للمفاهيم المعروضة، وعلاقتها بالتطبيقات العملية.
- تنويع الأساليب التدريبية بين أمثلة، وحالات عملية، ومجموعات عمل، ونقاشات تفاعلية.
- إدارة النقاش والأسئلة بأسلوب سلس، وقدرة على تلخيص إجابات المتدربين، واستثارة مشاركة أوسع في الجلسة.
- انسجامه مع المتدربين وتشجيعهم على تبادل الخبرات والمساهمة في عملية التعلّم الجماعي، مع انفتاح على وجهات نظرهم المختلفة، وقدرة على تبسيط المفاهيم المعقّدة.
دلالة هذا الفوز… حين يتحوّل التدريب إلى فعل مقاومة وأمل
دلالة هذا الفوز… حين يتحوّل التدريب إلى فعل مقاومة وأمل
يتجاوز فوز الدكتور موسى محمود
أبو نمر بالجائزة الثالثة البعد الفردي؛ فهو:
- انتصار رمزي لغزة المحاصرة، التي ترفع من
تحت الركام نموذجاً لمدرّب وأكاديمي ومستشار يصرّ على أن يمارس دوره العلمي
والإنساني رغم كل الظروف.
- رسالة إلى الشباب الفلسطيني
والعربي بأن الظروف القاسية لا تُلغي دور العلم، بل تجعل رسالته أكثر
إلحاحاً، وأن التدريب يمكن أن يكون جزءاً من منظومة الصمود وإعادة البناء.
- تأكيد لرؤية اتحاد
المدربين العرب في أن التميّز ليس محصوراً في بيئات مستقرة؛ بل يمكن أن
يولد في قلب الأزمات، حين يتحوّل المدرب إلى قائد للتغيير، ومسندٍ
للمجتمع، وحارسٍ للأمل في الأجيال القادمة.
بهذا التتويج، يضيف الدكتور موسى
أبو نمر صفحة مضيئة إلى سجلّ جائزة المدرب العربي المتميّز، ويقدّم نموذجاً
عربياً نادراً لمدرّبٍ يرى في كل جلسة تدريبية مساحة حياة جديدة، وفي كل
برنامج تمكين خطوة عملية على طريق التعافي والنهضة، مهما اشتدّت العواصف من
حوله.


