في فعالية عربية مهنية اتسمت بالحضور النوعي والمضامين الفكرية المتقدمة، نظم اتحاد المدربين العرب يوم الثلاثاء 31 آذار 2026 ملتقى “يوم المدرب العربي “ تحت شعار “المدرب العربي: أثرٌ يمتد… ومستقبلٌ يُصنع“، بمشاركة أكثر من 200 مدرب وخبير من مختلف الدول العربية عبر منصة زووم، في لقاء امتد لخمس ساعات، واشتمل على كلمات افتتاحية وأوراق عمل متخصصة وجلسات نقاشية، قبل أن يختتم بجملة من التوصيات التي ركزت على مستقبل المهنة وأدوات تطويرها.
ومنذ اللحظات الأولى للملتقى، بدا واضحاً أن المناسبة هي مساحة مهنية جادة لاستحضار مكانة المدرب العربي، ومناقشة تحديات المرحلة المقبلة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات المعرفة والتقنية وسوق العمل. وقد افتتحت الفعالية بكلمات لعدد من أعضاء مجلس الإدارة ومجلس الخبراء وأعضاء الاتحاد، عكست في مجملها تقديراً عالياً لرسالة التدريب، وتأكيداً على أهمية العمل المؤسسي العربي المشترك في بناء بيئة تدريبية أكثر احترافاً وتأثيراً.
وشكلت كلمة رئيس اتحاد المدربين العرب الدكتور يونس خطايبة محطة رئيسة في الملتقى، إذ جاءت محملة برسائل مهنية ومؤسسية واضحة، ركز فيها على أن التدريب بات مهنة لها معايير واضحة، ومنظومة حوكمة، وأثر يجب أن يكون قابلاً للقياس. وأكد أن الاتحاد، منذ تأسيسه في عمّان عام 2012، عمل على تأصيل مهنة التدريب، وتنظيمها، وربطها بالجودة والاعتماد، بما يسهم في تعزيز مكانة المدرب العربي وبناء الثقة بالممارسة التدريبية العربية.
كما أبرز الدكتور خطايبة، في كلمته، أن الاتحاد لم يكتفِ بالدعوة إلى الجودة، بل اتجه إلى بناء أدواتها ومعاييرها ولوائحها، وفي مقدمتها اعتماد المدربين ورخصة مزاولة المهنة، إلى جانب تطوير أدلة مرجعية ونماذج لقياس الأثر ومتابعة مخرجات التعلم. وفي هذا السياق، شدد على أن قيمة المدرب لا تُقاس باللقب، بل بالكفاءة والجدارات والأثر والالتزام بأخلاقيات المهنة، في طرح عكس توجهاً واضحاً نحو مأسسة التدريب العربي والارتقاء به من مستوى الحضور إلى مستوى الاحتراف.
وعلى مستوى المحتوى العلمي، قدم الملتقى سلسلة من أوراق العمل التي عالجت واقع مهنة التدريب ومستقبلها من زوايا متعددة. فقد تناولت الورقة الأولى مسيرة تأسيس اتحاد المدربين العرب ورسالة الاتحاد في بناء مرجعية عربية مهنية تستند إلى الحوكمة والمعايير والاعتماد، وتعمل على رفع كفاءة المدرب العربي وتعزيز جودة المؤسسات التدريبية وربط التدريب بالتنمية والتميز.
أما الورقة الثانية، فقد ناقشت واقع المدرب العربي اليوم في ظل التحديات والتحولات المتسارعة، مسلطة الضوء على تغير طبيعة المهنة في بيئة تتأثر بالتكنولوجيا والتحول الرقمي وتبدل توقعات المتعلمين. وخلصت الورقة إلى أن قيمة المدرب تبرز في تصميم التجربة التدريبية، وتكييف المحتوى مع الواقع، وبناء التفاعل، وقياس الأثر الحقيقي على المهارة والسلوك والأداء، وهو ما يعكس تحولاً نوعياً في فهم الدور المهني للمدرب العربي.
وفي الورقة الثالثة، برزت قضية مستقبل التدريب في عصر الذكاء الاصطناعي بوصفها أحد أهم محاور النقاش، حيث تم التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد موضوع تقني، بل أصبح عاملاً يعيد تشكيل الوظائف والمهارات وأساليب التعلم. وذهبت الورقة إلى أن المدرب العربي بات مطالباً بالانتقال من دور ناقل المحتوى إلى دور مصمم التجربة التعليمية، والقادر على توظيف الأدوات الذكية بصورة مسؤولة ترفع جودة التدريب وتوسع أثره، بدلاً من النظر إليها بوصفها تهديداً لمكانته المهنية.
كما أولت الورقة الرابعة اهتماماً خاصاً بملف التطوير المهني المستمر والاعتماد، مؤكدة أن الاحتراف في مهنة التدريب لم يعد يقوم على شهادة واحدة أو اعتماد أولي يظل ثابتاً لسنوات، بل على مسار متجدد من التعلم والتطوير والمحافظة على الكفاية المهنية. وأشارت الورقة إلى توجه اتحاد المدربين العرب نحو جعل برامج التطوير المهني المستمر أحد الشروط الأساسية لإعادة الاعتماد، بما يعكس انتقالاً من مفهوم الاعتماد لمرة واحدة إلى مفهوم الاعتماد بوصفه التزاماً مهنياً مستداماً.
وفي الورقة الخامسة، اتجه النقاش نحو بناء مجتمع مهني عربي متكامل يقود الأثر والتعاون، حيث طُرح تصور يقوم على تجاوز تشتت المبادرات وتفاوت المعايير، والعمل بدلاً من ذلك على بناء منظومة عربية متكاملة توفر مسارات نمو مهني، وشبكات تعاون، وبرامج احترافية، وقيمة معترفاً بها لدى الأفراد والمؤسسات وسوق العمل. وقد عكس هذا الطرح توجهاً عاماً في الملتقى نحو تعزيز العمل العربي المهني المشترك، وربط التدريب بمسارات أوسع من الاعتماد والتشغيل والابتكار.
وبدا من خلال الجلسات النقاشية المصاحبة لأوراق العمل أن المشاركين يتعاملوا مع الملتقى باعتباره منصة للتفكير العملي في مستقبل المهنة، وسبل تمكين المدرب العربي من أدوات المرحلة المقبلة، سواء في مجالات التحول الرقمي، أو التعليم المرن، أو بناء البرامج التدريبية المرتبطة بحاجات السوق، أو تطوير نماذج اعتماد أكثر قوة واستدامة.
وفي ختام الفعالية، اتجهت مخرجات الملتقى إلى التأكيد على جملة من الأولويات المهنية، في مقدمتها ترسيخ معايير الجودة والاعتماد، وتحويل التطوير المهني المستمر إلى التزام أصيل في مسار المدرب العربي، وتعزيز جاهزية المدربين للتعامل مع الذكاء الاصطناعي والتحولات الرقمية، والتوسع في البرامج المرنة والشهادات المهنية المتدرجة، إلى جانب دعم بناء مجتمع مهني عربي متكامل يقوم على الشراكة والتشبيك والاعتراف المهني وربط التدريب باحتياجات التنمية وسوق العمل. وبذلك، جاء ملتقى يوم المدرب العربي ليؤكد أن المدرب العربي شريك حقيقي في بناء الإنسان وصناعة المستقبل، وصاحب أثر يمتد من قاعة التدريب إلى فضاء التنمية الأوسع.
وفي ختام الملتقى، شدّد رئيس اتحاد المدربين العرب الدكتور يونس خطايبة على أن الاتحاد عازم على ترسيخ هذا اللقاء سنوياً في يوم المدرب العربي، بوصفه مناسبةً تتزامن مع عيد ميلاد اتحاد المدربين العرب، وتحمل دلالةً رمزيةً على استمرار رسالته في تمكين الإنسان العربي وبناء الكفاءات المهنية. وأكد أن إدارة الاتحاد ماضية في نهجها الهادف إلى تزويد الأعضاء والمدربين والخبراء بكل جديد في عالم التدريب، من معارف حديثة وممارسات متطورة وأدوات مبتكرة، بما يضمن مواكبة التحولات المتسارعة وصناعة أثر تدريبي أكثر رسوخاً واتساعاً في مختلف الأقطار العربية.


الله يبارك جهودكم 🎉
شكرا دكتور ماهر زغلول
كان يوم حافل جميل ابدع جميل الحضور والمنسقين كان يوم فيه تهادينا الانجازات ..يعطيكم العافية جميعا